وهبة الزحيلي

166

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

حدوث جريمة المحاربة فيهما على حد سواء ، وقد أثبت الواقع صحة هذا الرأي ؛ لأن عصابات المجرمين يتعرضون للناس بعد منتصف الليل في الشوارع العامة ، وفي الأحياء السكنية . 3 - أن يأخذوا المال مجاهرة ، فإن أخذوه خفية فهم سرّاق ، يعاقبون بحد السرقة وهو قطع اليد فقط . وإن اختطفوا شخصا وهربوا فهم منتهبون لا قطع عليهم ، وإن استلبوا شيئا من قافلة أو اغتصبوه لا يحدون حد السرقة ولا حد الحرابة . والسعي في الأرض بالفساد : هو إخافة الطريق بحمل السلاح وإزعاج الناس ، سواء صحبه قتل وأخذ مال أو لا . أما عقوبات المحاربين فهي في الآية دنيوية وأخروية . والعقوبات الدنيوية أربعة : 1 - التقتيل حدا من غير صلب إن قتلوا فقط ، ولا يسقط القتل بعفو الأولياء ، والتعبير بصيغة التفعيل ؛ لما في القتل هنا من الزيادة باعتبار أنه محتوم لا يسقط ، ولو عفا الأولياء . فيجب على الحاكم إنزال هذه العقوبة بالمحاربين ، ولا يملك العفو عنها أو إسقاطها ، وعلى المسلمين التعاون معه على قتالهم وكفهم عن أذى المسلمين . 2 - القتل مع الصلب : إن قتلوا وأخذوا المال . 3 - قطع اليد والرجل من خلاف أي قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى إن أخذوا المال ، لا غير . 4 - النفي من الأرض إن أخافوا الطريق فقط ، ولم يقتلوا نفسا ولم يأخذوا مالا .